حيدر حب الله

265

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الخالق واجب الوجود واحد ، فهذا كانت تقول به العرب وترى وحدانية الخالق للعالم ، بل التوحيد أيضاً هو أن لا تشرك معه غيره في العبادة والتدبير ، والمشرك كافر في الفقه الإسلامي ؛ لأنّه يخرق الشهادة الأولى من الشهادتين اللتين هما المعيار في الإسلام . واستشهدوا على كونهم مشركين بقوله تعالى : ( وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ( التوبة : 30 - 31 ) ، فقد نسب إليهم الشرك في آخر الآية تعريضاً بهم ، وعنوان ( المشرك ) في القرآن - بوصفه اسم فاعل مفرد أو جمع - وإن انصرف إلى عبدة الأوثان من العرب وغيرهم ، لكنّ فعل ( أشرك ) وتصريفاته عامّ في القرآن الكريم نسب لغير عبدة الأوثان كما في هذه الآية الكريمة ، وليس المهم هو العنوان بقدر ما المهم تحقّق الوصف فيهم كما تخبر هذه الآية الكريمة . لكنّ بعض الفقهاء شكّك في شرك أهل الكتاب ، وقال بأنّهم موحّدون وأنّ كفرهم هو للسبب الثاني الآتي فقط ، ولعلّ بعض الأبحاث التاريخية بالغ الأهمية هنا ، فهل التوصيفات القرآنية لأهل الكتاب تشمل كلّ أهل الكتاب في العالم على الامتداد الزماني والمكاني أم هي ناظرة غالباً إلى عقائد أهل الكتاب التي كانت في الجزيرة العربية ، ولعلّها لم تكن هي السائدة في خارج جزيرة العرب ؟ وهذا بحث هام جدّاً في قضيّة الموقف من أهل الكتاب ، لا سيما بعد الأخذ بعين الاعتبار تغيّر بعض معتقداتهم عبر التاريخ ، ويحتاج لبحث موسّع وتتبّعي واستقصائي كبير ، وقد كتبت بعض المساهمات خارج الفقه الإسلامي في هذا